
تدين حملة أحمد دومة قرار نيابة أمن الدولة العليا بحبس الكاتب والشاعر والناشط السياسي أحمد دومة ٤ أيام على ذمة التحقيقات في القضية رقم ٢٤٤٩ لسنة ٢٠٢٦، على خلفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة، بسبب مقال بعنوان: (سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن) نُشر في جريدة العربي الجديد ومنشور على الفيسبوك تضمن الحديث عن استخدام الاضاءة داخل السجون كأداة لتكدير المعتقلين.
تأتي هذه القضية وهذا القرار في سياق سلسلة من الاجراءات التعسفية التي عاني منها دومة منذ خروجه ومثلت حائل دون ممارسة حياته الطبيعية واعادة بناء خريطة لمستقبله من جديد. منذ خروجه فُرضت عليه قيود شملت منعه من السفر دون قرار قانوني، وعرقلة استخراج عدد من الأوراق الثبوتية الهامة كبطاقة الرقم القومي، ومنعه من القيد بأياً من برامج الدراسات العليا في عدد من الجامعات الحكومية. فضلاً عن ما يعانيه كغيره من المعتقلين السياسيين من وصم ورفض بدوائر العمل.
لم تخلو الاجراءات التعسفية من موجة اكثر عنفاً من الترصد فخلال العام ونصف الاخيرة مثل للتحقيق امام النيابة ب ٦ قضايا تتعلق جميعها باتهامات مرتبطة بالنشر، وقد أُخلي سبيله على ذمتها جميعاً بمجمل كفالات تجاوزت ٢٣٥ ألف جنيه. مع ذلك، في هذه القضية الأخيرة، قررت النيابة حبسه ٤ أيام على ذمة التحقيق.
أحمد دومة، البالغ من العمر ٣٧ عامًا، قضى ما يقارب ١٢ عامًا من عمره داخل السجون، منها عشر سنوات متواصلة بين عامي ٢٠١٣ و٢٠٢٣، قبل أن يُفرج عنه بعفو رئاسي. ليواجه الآن الحبس من جديد بعد عامين ونصف من الافراج عنه عاني فيها كل هذه الاجراءات التعسفية التي اشعرته انه لم يغادر السجن بل نُقل لسجن اوسع لا يستطيع فيه العمل ولا الدراسة ولا الحركة بحرية ولا التخطيط لمستقبله الاتي. ليواجه الآن الحبس مجدداً رغم انحصار نشاطه في الكتابة عن تجربته داخل السجن وتسليط الضوء على أوضاع زملائه الذين ما زالوا قيد الاحتجاز.
ان الحملة إذ تتابع قرارات إخلاء سبيل عدد من سجناء الرأي خلال الأيام الماضية، وهي خطوة نرحب بها وندعو أن تستمر حتى إنهاء ملف سجناء الرأي بشكل حاسم، فإنها تخشى في الوقت نفسه أن يكون قرار حبس أحمد دومة يستهدف تشويه ذلك المشهد واستثارت الرأي العام المتفائل. لذلك تدعو الحملة السلطات المصرية إلى التحقق من أن قرار حبس دومة لم يأتي نتيجة لتصفية حسابات شخصية ليس لها علاقة مباشرة بمصلحة الوطن في مرحلة أكثر ما تحتاج إليه هو ترميم الجبهة الداخلية في مواجهة عالم وإقليم مشتعل وملي بالتحديات.
كما أننا نؤكد على ان قرارات اخلاء السبيل لا يجب ان تكون منفصلة عن مشهد وسياق كامل يسير نحو هذا الالتئام. لذلك اننا لا نطالب اليوم بالافراج عن أحمد دومة وسجناء الرأي فقط، بل نحمل الجميع مسئوليته تجاه صياغة رؤية شاملة لإنهاء مرحلة احتواء الثورة وآثارها والمضي قدماً.
نطالب بعفو شامل عن المعتقلين منذ ثورة يناير وحتى اليوم، وتجميد القضايا المدشنة حديثا لاعادة تدويرهم بها واستمرار حبسهم، و انهاء كافة الاجراءات التعسفية والمتابعات الامنية التي يتعرضون لها عقب الافراج عنهم، فضلا عن العزوف عن اعادة الاعتقال، كل هذا في اطار صياغة ورؤية تتيح للمعتقلين العودة الى حيواتهم وممارسة حقوقهم بشكل طبيعي.
اعيدوا احمد وباقي زملاءه المعتقلين لحيواتهم مرة اخرى.